محمد بن جرير الطبري
322
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن السدي قال : إذا هجرها في المضجع وضربها ، فأبت أن ترجع وشاقّته ، فليبعث حكمًا من أهله وتبعث حكمًا من أهلها . تقول المرأة لحكمها : " قد وليتك أمري ، فإن أمرتني أن أرجعَ رجعت ، وإن فرَّقت تفرقنا " ، وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقة أو كرهت شيئًا من الأشياء ، وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع ، أو تخبره أنها لا تريد الطلاق ، ويبعث الرجل حكمًا من أهله يوليه أمره ، ويخبره يقول له حاجته : إن كان يريدها أو لا يريد أن يطلقها ، أعطاها ما سألت وزادها في النفقة ، وإلا قال له : " خذ لي منها ما لها علي ، وطلقها " ، فيوليه أمره ، فإن شاء طلق ، وإن شاء أمسك . ثم يجتمع الحكمان ، فيخبر كل واحد منهما ما يريد لصاحبه ، ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه . فإن اتفق الحكمان على شيء فهو جائز ، إن طلَّقا وإن أمسكا . فهو قول الله : " فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " . فإن بعثت المرأة حكمًا وأبى الرجل أن يبعث ، فإنه لا يقربها حتى يبعث حكمًا . * * * وقال آخرون : إن الذي يبعث الحكمين هو السلطان ، غير أنه إنما يبعثهما ليعرفا الظالم من المظلوم منهما ، ليحملهما على الواجب لكل واحد منهما قِبَل صاحبه ، لا التفريق بينهما . * ذكر من قال ذلك : 9411 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن = وهو قول قتادة = أنهما قالا إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه . وأما الفرقة ، فليست في أيديهما ولم يملَّكا ذلك = يعني : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها " . 9412 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا